وذلك مثل حد السرقة، وهو قطع اليد، وحد القذف، وهو الجلد، وكذلك حد الزنى من الجلد الثابت بالقرآن، والرجم الثابت بالسنة، وكذلك الحرابة وقطع الطريق:
وسأكتفي هنا بالرد على أحد العلمانيين الذين ينتسبون إلى القانون ويقومون - للأسف - بتدريسه لأبنائنا المسلمين الذين وضعتهم الأمة أمانة بين أيديهم، وذلك هو الدكتور نور فرحات أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق.
«لا يختلف علماء الشريعة والباحثون فيها، والمؤرخون لها، على أنها تتضمن ثوابت ومتغيّرات، فثوابتها هي تلك المبادئ والأحكام والأفكار التي لا تتغيّر أو تتبدل بتغيّر الأمكنة أو تبدل الأزمنة، أما متغيّراتها فهي ذلك القدر النسبي من المبادئ والأحكام والأفكار، الذي يتّبع أعراف الناس ومعتقداتهم وأحوالهم ودرجة التقدم والمدنية التي يعيشون عليها، فقضية احتواء الشريعة على بعضٍ من الثوابت وبعضٍ من المتغيّرات قضية لا خلاف عليها، ولكن الخلاف هو حول محتوى هذه الثوابت وتلك المتغيّرات، أي حول ما يُعَدّ ثابتًا وما يُعَدّ متغيّرا من أحكام الشريعة ومبادئها، ولا خلاف أيضًا على أن أول ثوابت الشريعة أساسها ما تعلق منها بالعقائد وبأركان الإسلام وبالعبادات، فهذه أحكام أساسية في الإسلام تعُدّ بمثابة الدعائم الكبرى له، لا يقبل من مسلم إلا أن يسلم بها كحقائق كلية لا تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، ولا خلاف أيضًا أن ما لم يرد فيه نص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، يُعتَبر من المتغيّرات، التي تختلف باختلاف الظروف، التي تمر على المجتمعات الإسلامية، ما دام داخلًا في إطار المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ... ولكن الخلاف هو حول ما ورد فيه من مسائل المعاملات نص شرعي قطعي الثبوت: أي ثابت بمصدره على وجه القطع واليقين، قطعي الدلالة، أي لا شبهة في تأويله، هل يُطبَّق