فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 316

قال المحقق ابن القيم: وهذا هو اللائق بظاهريته (1) !

رفض ابن حزم تعليل أحكام الشرع، وأنكر ربطها بأي حكمة أو مصلحة، وأجاز أن يكون المأمور به منهيا عنه، والمنهِيّ عنه مأمورًا به! ورأى أن الشريعة تُفرّق بين المتماثلين، وتسوِّي بين المختلفين، وذكر لذلك أمثلة وشواهد رد عليها ابن القيم في «إعلام الموقّعين» مبينًا خطأه، وأن ما حسبه متساويًا أو متماثلًا ليس كذلك، وأن الشريعة لا تُفرق بين متساويين أبدًا، كما لا تجمع بين مختلفين قَط، ومَن ظن ذلك فقد أخطأ على الشريعة.

وفي عصرنا رأينا وسمعنا مَن تقمصوا شخصية ابن حزم، وأغفلوا النظر إلى مقاصد الشريعة، ورفضوا ربط الأحكام بالحِكَم والمصالح، وحجبتهم النصوص الجزئية عن النظر إلى المبادئ الكلية، فوقعوا كما وقع ابن حزم - وهو أ وسع منهم علما بيقين - في أخطاء فاحشة، وحمَّلوا شريعة الله ما لا تحتمله، بضيق أفهامهم، وسعة أوهامهم.

رأينا مَن يحمل على من يُرخص في أخذ القيمة في زكاة المال، وزكاة الفِّطر، والكفَّارات، رغم الحاجة إلى الرخصة، وموافقة ذلك لغرض الشارع، ومصالح الناس، ويبالغون في تخطئة من أجاز ذلك من الأمة السابقين، ومن تبعهم من العلماء المعاصرين، حتى إنّهم ليعتبرون إخراج القيمة باطلًا مردودًا؛ وهذا غرور عجيب من هؤلاء.

رأينا من يقبل في إثبات دخول رمضان، أو الخروج منه: شهادة فرد أو فردين، برغم إجماع علماء الفلك من المسلمين وغير المسلمين: أن هلال الشهر يستحيل أن يُرى في أي بقعة في الأرض؛ لأنه لم يولد بعد! هذا مع أن

(1) انظر: «زاد المعاد» بتحقيق الأرناءوط (5/ 100) طبعة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت