ولم يخالف في إهدار اعتبار المصلحة إذا عارضت النص إلا نجم الدين الطوفي الحنبلي «716 هـ» في شرحه لحديث «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» من أحاديث الأربعين النووية. حيث أجاز تقديم المصلحة على النص والإجماع، بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق التعطيل والافتئات عليها، كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان.
ولكن ما المقصود بكلمة «النص» عند الطوفي؟ أهو النص الظني في ثبوته أو دلالته أو فيهما معًا أو هو القطعي ثبوتا ودلالة؟
الظاهر في كتابات الذين كتبوا عن الطوفي - معارضين أو مؤيدين - أنّهم حملوا «النص» عنده على «القطعي» ، كما يظهر ذلك في كتابات الشيخ، محمد زاهد الكوثري في إحدى مقالاته، وفي رسالة الشيخ محمد مصطفى شلبي «تعليل الأحكام» وفي كتابَي «مالك» و «ابن حنبل» للشيخ أبي زهرة، وكتاب «أصول الفقه» له، وكتاب الشيخ خلاف «مصادر التشريع فيما لا نص فيه» ، وكتاب د. مصطفى زيد «المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي» وكتاب د. البوطي «ضوابط المصلحة في الشرع الإسلامي» .
ويظهر ذلك أكثر في كتابات الذين اتخذوا من نظرة الطوفي تكأة يعتمدون عليها في تعطيل أحكام الشريعة في عصرنا باسم المصلحة، من أمثال سعيد العشماوي ونور فرحات، وحسين أحمد أمين وغيرهم.
وكنت فيما علقت به قديمًا على نظريته بسرعة، استبعدت أن يكون قصد بالنص: النص القطعي، عن طريق الاستنتاج العقلي، وبعض الشواهد من كلامه، لا عن طريق فحص أقواله بدقة، ثم لما رجعت إلى مقولة الطوفي وقرأتها بإمعان، وجدته يصرح بأن النص الذي يعنيه ليس النص القطعي، ولما قرأت الرسالة القيمة للكتور حسين حامد حسان حول «نظرية المصلحة في الفقه