فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 316

على كل حال. فيقال: إن النص خاص في هذا الضرر، أي الضرر الذي يصيب المحدود، أو أن الضرر جميع مدلول النص، فلا يمكن رفعه إلا برفع جميع مدلول النص، وهذا ليس بتخصيص ولا بيان، ولكنه افتئات على النص وتعطيل له يأباه الطوفي كما تصرح به عبارته، في حين أن النص الذي يكون الضرر بعض مدلوله، نص عام، ودلالة العام ظنية على رأي الجمهور، ومعنى كون الضرر بعض مدلول النص: أن تطبيق النص في بعض الحالات يحقق المصلحة المقصودة منه، دون حدوث ضرر أشد، أو فوات مصلحة أهم، ولكنه في الحالات الأخرى، لا يترتب على هذا التطبيق تحصيل المصلحة المقصودة منه، أو مع حصول تلك المصلحة، تفوت مصلحة أقوى، أو يحدث ضرر أشد (1) .

فهذا ما يراه الطوفي، على شطحه وإطلاقه وإيهامه في أسلوبه وعبارته: أن المصالح لا تعارض النصوص القطعية في سندها وفي دلالتها، ومع هذا رأينا المعاصرين المتغربين الذين يتكئون على الطوفي يدعون إلى تعطيل النصوص القطعية باسم المصلحة.

وإن أخطر ما جاء في مقولات العصريين التقدميين: أن النصوص إذا عارضت المصالح - كما يتوهمونها - يجب أن تقدم المصالح، وتؤخر النصوص، وبعبارة أخرى: تجمد النصوص وتعلق أو تنسخ، ولو كانت هذه النصوص «قطعية الثبوت والدلالة» .

هذا مع إجماع الأصوليين من كل المذاهب على أن مجال الاجتهاد هو: ما ليس فيه دليل قطعي من المسائل والأحكام، وأن محل الاجتهاد هو «الظنّيّات» فقط، ولهذا لا يقبلون الاجتهاد إلا إذا «صدر من أهله في محله» ، ويقصدون بـ «الأهل» : من استجمع شروط الاجتهاد، وبـ «المحل» : ما كان ظنيا.

(1) انظر: «نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي» ص 538 - 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت