فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 316

والأحوال دون بعض، على وجه لا يخلّ بالمصلحة، ولا يفضي إلى التلاعب بالأدلة أو ببعضها ... » (1) .

فانظر كيف نص الطوفي صراحة على أن النص والإجماع والمصلحة جميعًا، كلها قد اتفق على فرضية الحدود والقصاص.

جـ- وأما ضحالة معرفته بالقرآن الكريم، فهي ضحالة فاضحة، مع جرأة بالغة، فهو يريد أن يفسره بهواه، ويحرف كلمه عن مواضعه، ويقول على الله بغير علم، مخالفًا الأولين والآخرين.

وضحالته هنا تتمثل في عدم إلمامه بمعاني القرآن، وأحكام القرآن، وتاريخ نزول القرآن، وكل ما يتعلق بعلوم القرآن.

فهو يزعم أن القرآن نزل في مجتمع لا يحتاج إلى سواعد أبنائه في زراعة ولا صناعة، كما يحتاج مجتمعنا اليوم! إذ كان ذلك المجتمع يعتمد على التجارة، فلهذا شرِّع له حد السرقة بقطع اليد، ومعنى كلامه أن السرقة لا يشرّع إلا في المجتمعات التجارية دون غيرها!!

ولا أدري كيف اجترأ الكاتب أن يقول مثل هذا القول؟ وعلى أي منطق استند؟

فالمجتمع الذي نزلت فيه آية حد السرقة - وهو مجتمع المدينة - كان في أساسه مجتمعًا زراعيا، على خلاف مجتمع أهل مكة.

ثم كان هو مجتمع جهاد وكفاح مسلح، كل أبنائه في حالة تعبئة ضد القوى المعادية والمتربصة: وثنية ويهودية وبيزنطية ومجوسية، وهو في حاجة إلى سواعد أبنائه للجهاد العسكري، كما هو في حاجة إلى سواعدهم للجهاد من أجل العيش، والحياة الطيبة.

(1) انظر: «المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي» للدكتور مصطفى زيد، ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت