فهرس الكتاب
فنقول: المصلحة بالإضافة إلى شهادة الشرع ثلاثة أقسام:
-قسم شهد الشرع لاعتبارها.
-وقسم شهد لبطلانها.
-وقسم لم يشهد الشرع لا لبطلانها ولا لاعتبارها.
القسم الأول: ما شهد الشرع باعتباره:
أما ما شهد الشرع لاعتبارها، فهي حجة.
ويرجع حاصلها إلى القياس، وهو: اقتباس الحكم من معقول النص والإجماع.
ومثاله: حكمنا أن كل ما أسكر من مشروب أو مأكول، فيحرم قياسًا على الخمر؛ لأنها حرمت لحفظ العقل (1) الذي هو مناط التكليف.
فتحريم الشرع دليل على ملاحظة هذه المصلحة.
القسم الثاني: ما شهد الشرع لبطلانها بنص معين:
مثاله: قول بعض العلماء لبعض الملوك - لما جامع في نهار رمضان: «إن عليك صوم شهرين متتابعين»
فلما أُنكِر عليه - حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله - قال: «لو
(1) اشتهر بين فقهاء المسلمين: أن الخمر حرمت لحفظ العقل، ويكاد كلامهم يوحي بأنها حرمت لذلك فحسب، وتحريمها لحفظ العقل لا شك فيه، وحفظ العقل من الضروريات الخمس أو الست، ولكن الذي ننازع فيه أن يكون تحريمها لذلك فقط، فالواقع الذي نلمسه من آثارها: أنها حرمت لحفظ الدين، وحفظ النفس (الحياة والصحة) وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسل؛ فهي ضارة بالفرد، ضارة بالأسرة، ضارة بالمجتمع كله. وقد أشار القرآن الكريم في سياق تحريمها إلى أضرارها الدينية والاجتماعية فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] .