فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 316

وبعد أن رددنا تفصيلًا على الوقائع والأمثلة التي ذكروها عن الفاروق، نرد على هذه الدعاوى عن عمر - رضي الله عنه - ردّا كليا عامّا، فنقول:

إن عمر بن الخطاب - كغيره من فقهاء الصحابة - كان وقافًا عند نصوص الكتاب والسنة، لا يقدم عليهما رأيه ولا رأي غيره، ما دام الحكم قد استبان له من النص، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] .

ولهذا كان مما وصف به عمر: أنه كان وقافًا عند كتاب الله (1) .

وهذه بدهية تاريخية تشهد لها وقائع لا تحصر من سيرة عمر.

أ- من ذلك: الحادثة الشهيرة التي ردت فيها المرأة عليه وهو يخطب فوق المنبر، محاولًا تحديد المهور، مستشهدًا بمهور بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه، فما كان إلا أن عارضته امرأة في المسجد بقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] وما كاد عمر يسمع هذه الآية من المرأة حتى رجع عن رأيه قائلًا كلمته الشهيرة: أصابت المرأة وأخطأ عمر (2) !

هذا مع أن الآية الكريمة ليست نصّا صريحًا في القضية، ويمكن أن يحمل ذكر القنطار فيها على المبالغة، فالمبالغة أحيانًا تكون بالتكثير كما هنا، وأحيانًا تكون بالتقليل كما في حديث أبي بكر: «والله، لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه»

(1) روى ذلك البخاري.

(2) ذكر الواقعة ابن كثير، وعزاها إلى أبي يعلى في مسنده عن مسروق، وقال: إسناده جيد قوي. كما عزاها إلى ابن المنذر أيضًا (1/ 467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت