فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 316

ثانيا: رفض عمر تقسيم الأرض المفتوحة على المقاتلين

ومن الآراء والاجتهادات العمرية، التي استندت إليها فئات التغريب والتبعية الفكرية، من الذين ينادون بتعطل النصوص وإن كان قطعية، لتحقيق مصالح يتوهمونها، ويقدمونها على نصوص الكتاب والسنة: موقف عمر من تقسيم الأرض المفتوحة على الفاتحين المنتصرين من الصحابة، الذين طالبوه بتقسيمها عليهم، باعتبارها غنيمة غنموها بسيوفهم، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر على المقاتلين الذين فتحوها، وكان منهم عمر نفسه.

طلبوه بذلك عند ما فتح سعد بن أبي وقاص فارس والعراق، وكانت أرضه تسمى «السواد» من كثّافتها وخضرتها، بحيث يراها الرائي من بعيد كأنها كتلة سوداء.

وطالبوه بتقسيم الشام عندما فتحت الشام.

وطالبوا قائده عمرو بن العاص، عند ما فتح مصر أن يقسمها عليهم.

ولكن عمر - رضي الله عنه - أبى عليهم ذلك، ولم يستجب لمطالباتهم هذه، لاعتبارات أخرى رآها أرجح في ميزان الشرع من التقسيم، الذي يعتبره المطالبون حقا لهم، أثبته لهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

روى الإمام أبو عبيد في «الأموال» بسنده عن إبراهيم التيمي قال: لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمه بيننا، فإنا افتتحناه عنوة. قال: فأبى. وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسوا بينكم في المياه، قال: فأقر أهل السواد في أرضهم، وضرب على رءوسهم الجزية، وعلى أرضيهم الطسق «يعني: الخراج» ولم يقسم بينهم.

وروى أبو عبيد أيضًا عن ابن الماجشون (1) قال: قال بلال لعمر بن

(1) الماجشون - بفتح الجيم، وقيل: بكسرها، والشين المعجمة المضمومة، وبنون في آخره: وهي كلمة فارسية، لقب بها يعقوب بن أبي سلمة التميمي المدني، وأولاده، وأولاد أخيه، وذهب السمعاني في الأنساب إلى أن هذا اللقب أطلق قبل ذلك على أبي سلمة والد يعقوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت