فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 316

أحكامها: لأن النص أقوى من العرف؛ إذ لا يحتمل أن يكون مستندًا على باطل، بخلاف العرف والعادة، فقد تكون مبنية على باطل، كأن يتعامل الناس، مثلًا بالبيوع الفاسدة وغيرها من الممنوعات، فذلك لا يجعلها جائزة شرعًا (1) .

وهذه التفرقة بين الأحكام الثابتة بالنص، والأحكام الثابتة بالعرف: مسلمة بلا ريب، ولكن في غير الأحكام النصدية المبنية على عرف يتبدل، مثل ما ثبت بالنص من وجود نصابين في الزكاة للذهب والفضة، فقد كان ذلك مبنيا على عرف قائم في عصر النبوة، وهو: وجود عمليتين متغايرتين من الذهب ومن الفضة، يصرف أحدهما بالآخر، فلما تغير هذا العرف، وهذا الوضع، كان لا بدّ أن نختار أحد النقدين ليكون أساسًا للنصاب، وأخذنا الذهب لثبات قيمته النسبية على مر العصور.

ولي على صياغة عبارة المجلة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغيّر الأزمان» بعض الملاحظات:

1 -كان ينبغي إضافة تغير الأمكنة والأحوال والعوائد كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم، وكما نبه على ذلك الأستاذ الدكتور صبحي محمصاني في كتابه: «فلسفة التشريع الإسلامي»

2 -كان ينبغي تقييد الأحكام بالبعضية كما فعل ابن عابدين، حيث جعل عنوان رسالته: «نشر العَرف في أن بعض الأحكام مبناها على العرف» .

3 -وقد يغني عن هذا لو وصفت الأحكام بكلمة «الاجتهادية» ، فهذا أحوط وأدق، وإن كان ذلك ملحوظًا ومفهومًا.

بيد أن الاحتياط في الصياغة واجب؛ خشية أن يفهم بعض الناس إمكان تبدل الأحكام بصفة مطلقة، كما نادى بذلك بعض الذين لا حظ لهم من فقه الشريعة.

وقد خرج ابن القيم من هذا المأزق حين عبر بـ «تغير الفتوى» ، لا بـ «تغير الأحكام» .

وهذا في الحقيقة أدق وأصبح تعبيرًا عن المراد هنا؛ لأن الحكم القديم باق إذا

(1) «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» لعلي حيدر (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت