ابن القيم (751 هـ) وكتاب «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام» لابن جماعة (749 هـ) ويدخل في ذلك كتاب «الخراج» لأبي يوسف أكبرأصحاب أبي حنيفة (181 هـ) و «الخراج» ليحيى بن آدم القرشي (204 هـ) و «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (224 هـ) ومثله لحميد بن زنجويه، و «الاستخراج في أحكام الخراج» لابن رجب الحنبلي (795 هـ)
وبعض أحكام السياسة الشرعيّة انتقل من كتب «الفروع» إلى كتب «الأصول» أعني: أصول الدين، فقد أدخلت العقلئد أو التوحيد أو علم الكلام: موضوع الإمامة أو الخلافة ضمن مباحثها، وذلك أن الشيعة الإمامية يعتبرون قضية الإمامة من أصول الدين، ومن أمور العقيدة عندهم، مما دعا علماء أهل السنة أن يبحثوها في كتب عقائدهم أيضًا، وإن كانت هي عند أهل السنة من مباحث الفروع لأنها تتعلق بالعمل، لا بالاعتقاد أساسًا.
وهذا المعنى جعل بعض الباحثين من الإسلاميين أنفسهم يهوِّن من أمر الإمامة أو الحكم بما أنزل الله، ويقول: إنه من الفروع لا من الأصول.
ونحن نسلم بهذا من غير شك، ولكن هذا لا يعني التهوين من هذا الأمر، لأن الإسلام ليس عقائد فحسب، بل هو عقيدة وعمل، والإيمان ما وقرَ في القلب وصدقه العمل.
وإذا نظرنا إلى فرائض أساسية كالصلاة والزكاة نرى أنها من الفروع لا من الأصول؛ لأنها أعمال لا عقائد، ولكن هذا لا يخرجها عن كونها من أركان الإسلام ومبانيه العظام. على أن اعتقاد وجوبها، والإيمان بهكنيّتها في الدين هو من الأصول لا من الفروع. ولهذا عُدَّ من أنكر فرضيّتها أو استخفَّ بها كافرًا مارقًا من الدين، خارجًا عن الملة؛ لأنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وفي هذا تكذيب لله تعالى ولرسوله.