فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 316

العلمانيون يَحْرِمون الله - جلّ جلاله - من هذا الحق، ويتعالمون على ربّهم، ويزعمون أنّهم أعلم من الله بخلقه، وهذه مسألة أصولية عقيدية بلا ريب.

على أن بعض الناس يظن أن مسألة الحاكمية الإلهية لله تعالى من ابتداع العلامة أبي الأعلى المودودي، ثم الشهيد سيد قطب، لأنهما اللذان أَبْدَءَا وأعَادَا في هذه القضية، وَكَرَّرَا الحديث عنها في كتبهما.

ولكن الذي ينظر في كتب «أصول الفقه» يجد أن من مباحث هذا العلم ومقدماته المعروفة حول الحكم الشرعي: مبحث «الحاكم» من هو؟

وكلهم قرروا أن الحاكم هو الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ} كما قرر القرآن في أكثر من سورة، مثل [الأنعام: 57] و [يوسف: 40] .

وانظر على سبيل المثال ما كتبه الإمام الغزالي في كتابه «المستصفى» وما كتبه شارح «مسلم الثبوت» في أصول الفقه، الذي يبين أن اعتبار الحاكم هو الله أمر متفق عليه بين أهل السنة والمعتزلة (1) .

ويحسن بنا أن نذكر ما قاله الغزالي هنا. قال: أما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه، ولا مالك إلا الخالق، فلا حكم ولا أمر إلا له.

«أما النبي والسلطان والسيد واالأب والزوج، فإذا أمر وا وأوجبوا، لم يجب شيء بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم. ولولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئًا، كان للموجب عليه، أن يطلب عليه الإيجاب؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر. فإذن الواجب طاعة الله، وطاعة من أوجدب الله طاعته (2) .

بل هذا ما قرره القرآن بجلاء وصراحة في بيان حقيقة التوحيد في سورة الأنعام التي هي سورة التوحيد، فقد ذكر ت العناصر الأساسية الثلاثة للتوحيد، وهي:

1 -ألا تبغي غير الله ربًّا، كما قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] .

(1) انظر: فواتح الرحموت شرح مسلّم الثبوت، مع المستصفى، جـ 1.

(2) المستصفى (1/ 275 - 276) بتحقيق د. حمزة زهير حافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت