يقدح في كونه قاطعًا مطلقًا، فإن فرض عدم احتماله من جهة العموم والإطلاق ونحوه، وحصلت فيه القطعية من كل جهة بحيث لا يتطرق إليه احتمال بوجه، منعنا أن مثل هذا يخالف المصلحة، فيعود إلى الوفاق، وإن كان آحادًا محتملًا فلا قطع، وكذا إن كان متواترًا محتملًا، أو آحادًا صريحًا لا احتمال في دلالته بوجه، لفوات قطعيته من أحد طرفيه إمّا متنه أو سنده» (1) . ا. هـ.
فهو هنا يمنع صراحةً أن يخالف النص القطعي في سنده وفي دلالته المصلحة.
ومما لا نزاع فيه بين أهل العلم عامة: أن المصلحة اليقينية «القطعية» لا يمكن أن تناقض النص القطعي أو يناقضها بحال من الأحوال، وهو ما أكده علماء الأمة قديمًا وحديثًا.
وإذا توهم هذا التناقض، فلا بد من أحد أمرين:
إما أن تكون المصلحة مظنونة أو موهومة، مثل مصلحة إباحة الربا لطمأنة الأجانب، أو الخمر لاجتذاب السياحة، أو الزنى للترفيه عن العزاب، أو إيقاف الحدود، مراعاة لأفكار العصر، أو غير ذلك مما يموه به مموهون من عبيد الفكر الغربي.
وإما أن يكون النص الذي يتحدثون عنه غير قطعي، وهو ما وقع فيه كثير من الباحثين، ولا سيما من غير المتخصصين والمتضلعين في علوم الشريعة وأسرارها، من أساتذة الحقوق والاقتصاد والآداب، فحسببوا بعض النصوص قطعية، وليس كذلك.
ومن أمثلة ذلك: أن العلامة الشيخ محمد أبا زهرة، ذكر في كتابه عن الإمام أحمد ابن حنبل، عند ما تحدث عن رأي نجم الدين الطوفي (ت 716 هـ) في
(1) (انظر: ص 222 من «المصلحة في التشريع الإسلامي» للكتورمصطفى زيد.