فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 316

تقديم المصلحة على النص إذا تعارضا، فقال أبو زهرة: «إنه لا يمكن أن يكون ثمة تعارض بين مصلحة يقينية ونص قطعي» (1) .

وعلق الدكتور عبد الحميد متولي أستاذ القانون الدستوري المعروف في كتابه: «مناهج التفسير في الفقه الإسلامي» على كلمة الشيخ أبي زهرة بقوله: الواقع أن هذا القول - فيما نعتقد - لا يتفق مع الواقع، ومع ما كان يراه بعض كبار الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب، بل ولا مع ما كان يراه الرسول ذاته».

«فالرسول نهى عن قطع يد السارق في زمن الحرب: خشية أن ينتقل السارق إلى صفوف الأعداء هربًا من القصاص، الأمر الذي يدل على أن الرسول رأى أن النص القرآني المعروف «الذي يقضي بقطع يد السارق» لم يكن يتفق في تطبيقه في تلك الحالة «حالة الحرب» مع المصلحة».

«وعمر بن الخطاب لم يطبق نص الآية القرآنية المعروفة التي وردت بشأن إعطاء الصدقات إلى «المؤلفة قلوبهم» ؛ لأنه وجد المسلمين لم يعودوا بحاجة إلى المعضدين والمؤيدين من تلك الطائفة، ومن ذلك نرى أنه لم يطبق النص لزوال حكمته، أو بعبارة آخرى: وجد أن تطبيق النص أصبح في عصره لا يتفق مع المصلحة» ا. هـ. (2) .

والواقع أن تعليق الدكتور متولي على شيخنا أبي زهرة في غاية الخلل والاضطراب، وسوء الفهم، فهو يجعل بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنص القرآني من باب تعارض المصلحة مع النص، ونسي أن مهمة الرسول - بنص القرآن ذاته - أن

(1) انظر: «ابن حنبل» لأبي زهرة، ص 310 - 313.

(2) انظر: «مناهج التفسير في الفقه الإسلامي» للكتور متولي، نشر شركة عكاظ بالسعودية، الطبعة أولى، ص 91، والكتاب يحمل عنوانًا كبيرًا، لم يتأهل له مؤلفه بما ينبغي من عُدّة، ولهذا اضطربت آراؤه، وخفّ ميزانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت