فهرس الكتاب
ومع تسليمنا بما قرره الشاطبي من أن الأصل في العبادت هو التعبد دون الالتفات إلى العلل والمقاصد، نحب أن نقرر: أن الزكاة - وإن عدت من العبادات الشعائرية الأربع الكبرى، وأنةا: أحد أركان الإسلام العملي - ليست عبادة محضة كالصلاة والصيام والحج والعمرة، بل هي عبادة فيها معنى الضريبة أو ضريبة فيها معنى العبادة.
فهي عند التأمل والتحليل مشتملة على جانبين اثنين:
الأول: أنها عبادة وقربة إلى الله تعالى، لهذا قرنت بالصلاة في ثمانية وعشرين موضعا في القرآن الكريم، وقرنت في السنة بةا هو أكثر من ذلك بالصلاة أيضا.
والجانب الثاني: أنها حق مالي فرض الله في أموال الأغنياء ليرد على الفقراء ويصرف في مصارفه الشرعية المعروفة.
ولهذا نرى الفقهاء أحيانا يغلبون الجانب الأول وأحيانا يغلبون الجانب الآخر.
غلّب الحنفية جانب التعبد حين جعلوها فرضا على المكلف «البالغ العاقل» فأسْقطوها عن الصغير والمجنون وإن بلغت ثروتهما الملايين.
على حين غلّب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم: الجانب الثاني، فأوْجبوها في أموال الصغار والمجانين.
وفي موقف آخر وجدنا العكس، وهو أن الجمهور غلّبوا المعنى العبادي في الزكاة، فرفضوا جواز إعطاء القيمة في الزكاة، وتمسكوا بحرفية ما ورد في الزكاة، وهو إعطاء العين.
في حين غلّب الحنفية المعنى الآخر، فأجازوا دفع القيمة بدل العين، سواء