في زكاة المال أم في زكاة الفطر؛ لأنَّ المهم هو إغنَاء الفقير، وهو يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالعين، بل قد تكون القيمة أفضل له في كثير من الأحوال.
ومما يدلنا أن الزكاة ليست مجرد عبادة محضة: إدخالها في كتب «السياسة المالية» ، مثل: «الخراج» لأبي يوسف، و «الخراج» ليحيى بن آدم، و «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلام، و «الأموال» لابن زنجويه وغيرهم.
وكذلك إدخالها ضمن كتب «السياسة الشرعية» باعتبارها ولاية من الولايات مثل كتاب «الأحكام السلطانية» للماوردي الشافعي، ومثلة لأبي يعلى الفراء الحنبلي، وكتاب «السياسة الشرعية» للإمام ابن تيمية وغيرها.
ومن الأدلة على ذلك أيضا: دخول القياس في كثير من أحكامها، بناء على معرفة العلة وتعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لاشتراكهما في العلة.
فهي في الحقيقة جزء من نظام الدولة في الإسلام.
ولو أردنا أن نؤلف الفقة على الطريقة الحديثة لأمكن أن نجعل الزكاة مع الفقه المالي، لا مع العبادة المحضة، وكذلك عند التقنين، فإنها داخلة - لا محالة - في التشريع المالي من ناحية الموارد وفي التشريع الاجتماعي من ناحية المصارف.
وهذا لا يخرج أحكام الزكاة كلها عن دائرة التعبد، فقد قرر الشاطبي نفسه: أن العادات إذا وجد فيها التعبد، فلا بد من التسليم والوقوف مع النصوص - كطلب الصداق في النكاح، والذبح في المحل المخصوص في الحيوان المأكول، والفروض المقدرة في المواريث، وعدد الأشهر في العِدد الطلاقية والوفوية، وما أشبه ذلك «وأنا أدخل فيها مقادير الزكاة وأنصبتها» .
كما قرر أيضا أن مقصد الشارع من هذه التحديدات مفهوم في العاديات وكثير من العبادات أيضا «قال ذلك ليدخل الزكاة» . وهذا المقصد هو ضبط وجوه