فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 316

الأحاديث بعضها مع بعض، حتى أوصل الحافظ السيوطي المرجحات في كتابه «تدريب الراوي» إلى أكثر من مائة مرجح، وقال: وَثَمّ مرجحات أخرى لا تنحصر، ومدارها على غلبة الظن (1) .

وبع هذه المرجحات مختلف فيه.

ولكننا هنا نعني بالموازنات: ما هو أوسع من الأدلة، وألصق بالحياة وواقع المجتمعات.

ولا بأس أن نقتبس هنا بعض ما كتبناه في «أولويات الحركة الإسلامية» ، عسى أن يكون فيه تبصرة وذكرى.

أما «فقه الموازنات» فنعني به جملة أمور:

أ- الموازنة بين المصالح بعضها وبعض، من حيث حجمها وسعتها، ومن حيث عمقها وتأثيرها، ومن حيث بقاؤها ودوامها ومن حيث تيقّنها أو توهمها ... وأيها ينبغي أن يُقَدم ويُعتَبر، وأيها ينبغي أن يُسقَط ويُلغَى.

ب-ا الموازنة بين المفاسد بعضها وبعض، من تلك الحيثيات التي ذكرناها في شأن المصالح، وأيها يجب تقديمه، وأيها يجب تأخيره أو إسقاطه.

جـ- الموازنة بين المصالح والمفاسد، إذا تعارضتا، بحيث نعرف متى تُقَدم درء المفسدة على جلب المصلحة، ومتى تُغتَفر المفسدة من أجل المصلحة.

إن المصالح إذا تعارضت فُوِّتت المصلحة الدنيا في سبيل المصلحة العُليا، وضُحّي بالمصلحة الخاصة من أجل المصلحة العامة، ويعوَّض صاحب المصلحة الخاصة عما ضاع من مصالحه، أو ما نزل به من ضرر، وألغيت المصلحة الطارئة لتحصيل المصلحة الدائمة أو الطويلة المدى، وأهملت المصلحة الشكلية لتحقيق المصلحة الجوهرية، وغلبت المصلحة المتيقنة على المظنونة أو الموهومة.

(1) «تدريب الراوي» (2/ 198 - 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت