فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 316

في السياسة، ولا سياسة في الدين. وغدا من «المصطلحات العلمانية» التي يلوكها ويكررها دعاة التغريب والتبعية للغرب: مصطلح «الإسلام السياسي» ، يريدون به: الإسلام الذي يخرج عن نطاق الدروشة والموالد والموائد، وينادي بأنه: عقيدة وشريعة، ودين ودولة، وحق وقوة، وعبادة وقيادة، ومصحف وسيف.

وربما ساعد على ذلك: غلبة الفلسفة «الميكيافيلية» على السياسة المعاصرة، تلك الفلسفة المؤسسة على استبعاد العنصر الأخلاقي، وعلى أن الغاية تبرر الوسيلة، فتستبيح الخداع والكذب وسائر الرذائل لتحقيق مآربها، وتستخدم الخمر والنساء وغيرها في الانتصار على خصومها، وتستجيز سفك الدماء، وتعذيب البشر، والضرب بيدٍ من حديد للخصوم، والإغداق على الأنصار ... إلخ ما هو معروف من الوسائل الشريرة، التي استخدمتها النازية والفاشية والشيوعية وغيرها، حتى الأنظمة الليبرالية تعتمد على هذه الفلسفة المشؤومة.

ولعل هذا سبب ما يروى عن الشيخ الإمام محمد عبده أنه بريء من السياسة وألاعيبها وكل ما يتصل بها، حتى يذكر أنه قال: أعوذ بالله من السياسة ومن ساس ويسوس، وسائس، ومسوس.

والسياسة: مصدر: ساس يسوس فهو سائس، فهي كلمة عربية يقينًا.

ومن أعجب ما قرأته لبعضهم: زعمه أن الكلمة دخيلة على العربية:

ويكفي أن ننقل هنا هذه الفقرة من «لسان العرب» لابن منظور، حيث قال - رحمه الله - في مادة «سوس» :

السّوس: الرياسة، يقال: ساسوهم سوسًا، إذا رأسوه، قيل: سوسوه، وأساسوه، وساس الأمر سياسة: قام به، ورجل ساس من قوم ساسة وسوّاس، أنشد ثعلب:

سادة قادة لكل جميع ÷ ساسة للرجال يوم القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت