فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 316

ثم هل القرآن نزل لمجتمع المدينة وحده، أو أنزله الله للعالمين؟ فهو هداية للناس، ورحمة الله للعالمين، في كل زمان ومكان، ونصوص القرآن نصوص عامة خالدة.

ومن ناحية أخرى: هل شرع الله الحكيم السرقة ليحرم المجتمع من سواعد أبنائه؟ أو ليحمي المجتمع من الذين يستخدمون سواعدهم لتدمير أمن المجتمع، وحرمان الذين يستعملون سواعدهم من ثمرات عملهم؟

وليت شعرِي كم ساعدًا ستقطع من السواعد المعتدية، لتحمي آلافًا وملايين من السواعد والرءوس التي لا يبالي أولئك المجرمون بقطعها في سبيل الوصول إلى مآربهم، والنجاة بأنفسهم من أيدي العدالة؟!

د- وأما قلّة معرفته بالتاريخ، فواضح للعيان، برغم ما يدَّعيه أنه من قارئي التاريخ، ومستنطقيه، ولكنه يقرأ منه ما يوافق مشربه، ويخدم غرضه ويهمل منه ما لا يلائم هواه، ثم هو يستنطقه بما لا ينطق، ويستلهم منه ما لا يلهم، فهي قراءة انتقائية موجهة مغرضة.

لقد جهل الكاتب أو تجاهل أن الإسلام - منذ القرن الأول - حكم أقطارًا شتَّى تضم بلاد الحضارات العريقة الكبيرة: حضارات الفُرس والروم، وبابل، ومصر، واليمن، وغيرها ... ولم يقل أحد في تلك الأقطار: إن أحكام القرآن إنما نزل لمجتمع بسيط غير مجتمعاتنا هذه العريقة في المدنية، فلا يليق بنا أن نطبقها!

بل وجدت كل هذه المجتمعات في أحكام القرآن حمايتها وأمنها ومصلحة دنياها وأخراها، برغم أنها كلها كانت في حاجة إلى سواعد أبنائها!

وجهل الكاتب أو تجاهل أن المجتمعات التي سعدت بالإسلام، وطبقت فيها أحكامه، وأقيمت حدوده، كانت في طليعة المجتمعات البشرية إنتاجًا وازدهارًا وتقدمًا، ولم يمنعها قطع يد السارق أن تنتج وتتقدم وتتبوأ مكانتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت