فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 316

ولا يكون النص بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقراض زمن الوحي، ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وليس في القرآن نسخ لذلك، ولا في السنّة، فكيف يترك الكتاب والسنّة بمجرد الآراء والتحكم، أو بقول صحابي أو غيره؟ على أنّهم لا يرون قول الصحابي حجة يترك بها قياس، فكيف يتركون به الكتاب والسنة؟!».

قال الزهري: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلفة.

على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة، فإن الغنيّ عنهم لا يوجب رفع حكمهم، وإنما يمنع عطيّتهم حال الغنى عنهم، فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا، فكذلك جميع الأصناف: إذا عدم منهم صنف في بعض الأزمان، سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة، وإذا وجد عاد، كذا ههنا (1) . ا. هـ.

وأما قولهم إن الحاجة إلى تأليف القلوب قد زالت بانتشار الإسلام، وغلبته، وظهوره على الأديان الأخرى، فهذه الدعوى مردودة لأسباب ثلاثة:

1 -ما قاله بعض المالكية: إن العلة في إعطاء المؤلف من الزكاة ليست إعانته لنا، حتى يسقط ذلك بفشوّ الإسلام وغلبته، بل المقصود من دفعها إليه ترغيبه في الإسلام، لأجل إنقاذ مهجته من النار (2) .

فهو يرى في هذا البقاء وسيلة من وسائل الدعوة، قد تجدي عند بعض الناس، وتقربهم من الإسلام وتنقذهم من الكفر، وواجب المسلمين ألا يدخروا وسيلة تعينهم على هداية البشر، وإنقاذهم من ظلمات الجاهلية في الدنيا، ومِن

(1) «المغني» (2/ 666) .

(2) «حاشية الصاوي على بلغة السالك» (1/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت