وإيجاب حد الزنى؛ إذ به حفظ النسل والأنساب.
وإيجاب زجر الغُصَّاب والسّرَّاق؛ إذ به يحصل حفظ الأموال، التي هي معاش الخلق، وهم مضطرون إليها.
وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل أن لا تشتمل عليه ملة من الملل، وشريعة من الشرائع، التي أريد بها إصلاح الخلق.
ولذلك لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر، والقتل، والزنى، والسرقة، وشرب المسكر.
أما ما يجري مجرى التكملة والتتمة لهذه الرتبة:
فكقولنا: المماثلة مرعية في استيفاء القصاص؛ لأنه مشروع للزجر والتشفي، ولا يحصل ذلك إلا بالمثل.
وكقولنا: القليل من الخمر إنما حرم؛ لأنه يدعو إلى الكثير، فيقاس عليه النبيذ.
فهذا دون الأول، ولذلك اختلف فيه الشرائع.
أما تحريم المسكر، فلا تنفك عنه شريعة (1) ؛ لأن السكر يسد باب التكليف والتعبد.
الرتبة الثانية: ما يقع في رتبة الحاجات من المصالح والمناسبات. كتسليط الولي على تزويج الصغيرة والصغير، فذلك لا ضرورة إليه، لكنه محتاج إليه في اقتناء المصالح، وتقييد الأكفاء خيفة من الفوات، واستقبالًا للصلاح المنتظر في المآل.
وليس هذا كتسليط الولي على تربيته وإرضاعه، وشراء الملبوس والمطعوم لأجله، فإن ذلك ضرورة لا يتصور فيها اختلاف الشرائع المطلوب بها مصالح الخلق.
(1) ومع هذ وجدنا من النصارى من يقول: إنه أباح شرب الخمر، وأنكر ذلك آخرون، ونحن لا نعتقد أن دينًا سماويا يبيح السكر والعربدة.