ولو كان لي أن أضيف إلى تعريف الغزالي للمصلحة، لقلت مستخدمًا أصل عبارته:
نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق: أن يحفظ عليهم: دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم وعرضهم وأمنهم وحقوقهم وحرياتهم، وإقامة العدل والتكافل في أمة نموذجية، وكل ما ييسر عليهم حياتهم، ويرفع الحرج عنهم، ويتمم لهم مكارم الأخلاق، ويهديهم إلى التي هي أقوم في الآداب والأعراف والنظم والمعاملات.
وأحسب أن إمامنا الغزالي لا يمانع في هذه الإضافة، فهي تتفق مع هدفه في ربط المصلحة بمقاصد الشرع، وما ذكرناه يدخل في ذلك بلا ريب.
وهناك تنبيهان آخران ذكرهما الدكتور حسن حامد حسان في رسالته القيمة: «نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي» :
الأول: أن المصلحة في الأصل ويعني به العرف أو اللغة - جلب النفع ودفع الضرر، وهذا يتفق مع معنى المصلحة لغة؛ إذ هي تطلق في اللغة على جلب المنفعة مجازًا كما تطلق على المنفعة نفسها حقيقة، ولما كان المنفعة والمضرة نقيضين، كان دفع المضرة مصلحة أيضًا.
والثاني: أن الغزالي لا يقصد بالمصلحة معناها العرفي، وإنما يقصد بها جلب نفع أو دفع ضرر مقصود للشارع، لا مطلق نفع أو ضرر.
ومعنى هذا: أن الناس قد يعدون الأمر منفعة وهو في نظر الشارع مفسدة، وبالعكس، فليس هناك تلازم بين المصلحة والمفسدة في عرف الناس، وبينهما في عرف الشارع، أو بعبارة أخرى، فإن المصلحة في نظره هي المحافظة على مقاصد الشارع ولو خالفت مقاصد الناس، فإن الأخيرة عند مخالفتها للأولى ليست في الواقع مصالح، بل أهواء وشهوات زينتها النفس، وألبستها العادات والتقاليد ثوب المصالح. فقد كان أهل الجاهلية في العرب يرون المصلحة في وأد البنات،