النصفَ أو الثلثين، فاختلف الناسُ في هذه الكلالة، والصحيح فيها قول الصديق الذي لا قول سواه، وهو الموافق للغة العرب كما قال:
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ÷ عن ابني منافٍ عبد شمس وهاشم أي إنما ورثتموها عن الآباء والأجداد، لا عن حواشي النسب، وعلى هذا، فلا يرث ولد الأب والأبوين لا مع أب ولا مع جد، كما لم يرثوا مع الابن ولا ابنه، وإنما ورثوا مع البنات؛ لأنهم عصبة، فلهم ما فضل عن الفروض.
النوع الثالث من الرأي المحمود: الذي تواطأتْ عليه الأمة، وتلقاها خلفهم عن سلفهم؛ فإن ما تواطئوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا، كما تواطئوا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وقد تعدَّدت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان: «أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأوَاخر» فاعتبر - صلّى الله عليه وسلم - تواطؤ رؤيا المؤمنين؛ فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله، ولا ينفرد به أحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم (1) ، وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جعلها شورى بينهم.
(1) وذلك في قوله تعالى في سورة الشورى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] .