فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 316

على جواز تعطيل النص بالمصلحة موقف عمر من المؤلَّفة قلوبهم، حيث منعهم ما كانوا يأخذونه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر - رضي الله عنه -.

ولا أدري - والله - أيّ نص في القرآن الكريم أبطله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؟!!!

إن القرآن الكريم نص على أن للمؤلَّفة قلوبهم سهمًا في الصدقات، كما لسائر المصارف السبعة الأخرى، المذكورة في آية التوبة المعروفة، ولم ينص القرآن على أن يظلّ عيينة بن حصن الفزاري، أو الأقرع بن حابس التميمي، وأمثالهما من زعماء القبائل مؤلَّفة قلوبهم أبد الدهر.

وكل الذي فعله عمر - رضي الله عنه - أنه أوقف الصرف لهؤلاء، إذ لم يعد يعتبرهم من المؤلَّفة قلوبهم، إما لأنهم قد حسن إسلامهم بمضي الزمن والتفقه في الإسلام، والاندماج برجاله الصادقين، وإما لأن قبائلهم التي كانوا هم القدوة الأولى المؤثرة عليها، قد حسن إسلامها، ولم تعد تبالي بهم، حتى لو ارتدوا والعياذ بالله، وإما لأن الإسلام نفسه قد قويت شوكته وعزَّت دولته، ولم يعد يخشى من فتنة يقوم بها بعض الطامعين في المال من القبائل أو زعمائها، «وخصوصًا بعد أن انتصر على كسرى وقيصر» .

أيا ما كان السبب، فلم يعد هؤلاء في رأي عمر - من المؤلَّفة قلوبهم الذين يستحقون الأخذ من الصدقات أو غيرها، وقد عرضنا لهذه القضية بالتفصيل في الباب السابق.

خامسا: أما ما ذكره الكاتب حول «الحدود» فقد سقط فيه سقطات لا نهوض له منها، إلا أن يتداركه الله بتوبة منه ورحمة، فقد ظهر فيما كتب قلة معرفته بمقام الله تعالى في علاه، وبالشرع والفقه، وبالقرآن، وبالتاريخ، وبالواقع.

أ- أما قلة معرفته بالله تعالى، فقد وقف مما شرعه الله من الحدود موقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت