فهرس الكتاب
ويبدو من الأمثلة التي ذكرها الكاتب أنه حشر نفسه فيما لا يحسنه، وأنه لا يفهم معنى قطعية الثبوت، ولا معنى قطعية الدلالة!
ثالثا: أوهم الكاتب أن نصوص الشريعة القطعية يمكن أن تتعارض مع المصالح الاجتماعية للناس، وهذا لا يمكن أن يقع إلا من باب الوهم والخطأ. وقد وضحنا فيما سبق: أن القطعيّات لا تتعارض أبدًا.
فإما أن يتوهم غير المصلحة مصلحةً، وإما أن يتوهم غير القطعي قطعيا.
وقد لمسنا هذا وشاهدناه فيما طالب ويطالِب به دعاة العلمانية والتبعية للغرب أو الشرق.
فمنهم من طالب باسم المصلحة بإباحة البغاء، ومنهم من طالب بإباحة الخمر، ومَن طالب بإباحة الربا، ومنهم من طالب بتعطيل فريضة الصيام، ومنهم مَن طالب بتجميد فريضة الحج، ومنهم من طالب بالتسوية بين الأبناء والبنات في الميراثِ! كل هذا بدعوى الحرص على المصلحة - مع اليقين أن لا مصلحة في شيء من ذلك على التحقيق - وهؤلاء يزعمون أنّهم أعلم بمصالح الناس من رب الناس، أو أنّهم أبرّ بهم ممن خلقهم فسوّاهم، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة!
ولم يجد الكاتب من يعتمد عليه في دعاواه المرفوضة والمنقوضة إلا ما نقله عن نجم الدين الطوفي، الذي انفرد بمقولة لم يوافقه على ظاهرها فقيه في القديم أو الحديث، واعتبرت من «زلَّات العلماء» التي يُستعاذ بالله من شرّها.
على أن الطوفي - وإن تجاوز وشطح - حين تحدَّث عن تعارض النص والمصلحة لم يقيد النص بأنه «القطعي الثبوت والدلالة» ، فكلامه عن مطلق النصوص، وهذا قد يراد به النصوص الظنية التي تحتمل التخصيص بالمصلحة القطعية، وهو فعلًا جعل ذلك من باب التخصيص لا من باب الإلغاء، أو الافتيات على الناس، وقد بينا - من نصوص كلامه نفسه - فيما مضى: أن النص القطعي في متنه وسنده أو في ثبوته ودلالته، يستحيل أن يعارض مصلحة قطعية.
رابعا: ذكر الكاتب ما ذكر غيره من الخطَّافين المتعجلين - استدلالًا