فهرس الكتاب
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: علماؤكم يذهبون، ويتخذ الناس رءوسًا جهالًا يقيسون الأمور برأيهم.
وصح عنه في المفوّضة (1) أنه قال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه.
قال محمد بن إسحاق: حدثني يحيي بن عباد عن عبيد الله بن الزبير قال: أنا - والله - مع عثمان بن عفان بالجحفة إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: أتموا الحج وأخلصوه في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإن الله قد أوسع في الخير، فقال له علي: عمدت إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورخصة رخص الله للعباد بها في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار، ثم أهلّ عليّ بعمرة وحج معًا، فأقبل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على الناس فقال: أنهيت عنها؟ أني لم أَنْهَ عنها، إنما كان رأيًا أشرت به، فمن شاء أخذه ومن شاء تركه.
فهذا عثمان يخبر عن رأيه أنه ليس بلازم للأمة الأخذ به، بل من شاء أخذ به ومن شاء تركه، بخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يسع أحدًا تركها لقولٍ كائنًا من كان.
قال أبو داود: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه.
(1) التفويض في النكاح: التزويج بلا مهر.