فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 316

الأول: الرجوع إلى الأصول وإلى أخذ الأحكام من ينابيعها الصافية، مع الاستفادة من تراث الفقه الإسلامي بكلّ مدارسه ومذاهبه، وخارج المذاهب والمدارس، أعني فقه الصحابة والتابعين، الذين هم شيوخ أئمة المذاهب أو شيوخ شيوخهم.

والثاني: معايشة الواقع المعاصر، والعمل على علاج مشكلاته من صيدلية الشريعة، فإن من المؤكد أن الشريعة لا تهمل الواقع، بل تطبب له، والفقيه الحق، كما قال ابن القيم: من يزاوج بين الواجب والواقع. وقد حفظنا عن علمائنا المحققين: أن الفتوى متغيّر بتغيّر الزمان والمكان والحال.

ولا نريد أن نحرّف الإسلام ليتفق مع الواقع المعاصر، فما يقول هذا مسلم رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، وبمحمد رسولًا.

إنما نريد أن نفهم النصوص الجزئية في إطار المقاصد الكلية، وأن نفرّق بين الأحكام الدائمة والأحكام الوقتية، وبين ما قاله الرسول أو فعله بوصفه إمامًا من باب السياسة الشرعية الملائمة لزمنه وبيئته وظروف قومه، وما قاله أو فعله ليكون شرعًا عاما ودائما للأمة إلى يوم القيامة. وهذا يحتاج إلى تحَرٍّ شديد، ونظر رشيد.

وكذلك ما قاله أو فعله الصحابة والخلفاء الراشدون من باب أولى، لا بدّ لنا أن نفهمه على هذا النحو، وفي ضوء ظروفه وملابساته، ولا تخلط بين الأحكام الثابتة والسياسات المتغيّرة.

إن هذا الفقه الراشد البصير هو الذي يجعل شريعتنا قادرة على الوفاء بحاجات مجتمعاتنا المعاصرة، والرد على كل الأسئلة الحائرة في كثير من النصوص، والحل الواقعي للمشكلات العويصة، التي تحتاج إلى فقه متوازن، لا يفرّط في الأصول، ولا يسرف في الفضول، ولا يغفل صريح المعقول ولا صحيح المنقول. وفي ضوء هذا الإطار الرحب يصول ويجول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت