فهرس الكتاب
أحمد بأن الأرض المفتوحة عنوة تصير وقفًا للمسلمين بنفس الاستيلاء عليها، قال: لاتفاق الصحابة عليه، وقسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، كان في يد الإسلام وشدة الحاجة، فكان المصلحة فيه، وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض، فكان ذلك هو الواجب (1) .
4 -يؤكد هذا ما جاءت به بعض الروايات، وهي أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لم يقسم كل أرض خيبر، بل قسم بعضًا، وترك بعضًا لنوائبه وحاجاته، باعتبارها مسؤولًا عن الأمة.
فقد ذكر ابن قدامة في «المغني» : أن كلا الأمرين من القسمة وعدمها قد ثبت فيه حجة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه (2) وهو ما رواه أبو عبيد في «الأموال» (3) .
5 -ونضيف إلى ذلك كله: أن عمر احتجّ لما رآه بآيات في كتاب الله تعالى من سورة الحشر، وجد فيها ضالته التي ينشدها، وهي المتعلقة بتوزيع الفيء.
فقد قال أبو يوسف في كتاب «الخراج» : لما افتتح السواد شاور عمر الناس فيه، فرأى عامتهم أن يقسّمه، وكان بلال بن رباح من أشدّهم في ذلك، وكان رأي عبد الرحمن بن عوف أن يقسّمه، وكان رأي عثمان وعليّ وطلحة رأي عمر، وكان رأي عمر أن يتركه ولا يقسمه، حتى قال عند إلحاحهم عليه: اللهم اكفني بلالًا وأصحابه! فمكثوا بذلك أياما، حتى قال عمر - رضي الله تعالى عنه - لهم: قد وجدت حجة في تركه، وألا أقسمه: قول الله تعالى:
(1) «المغني» (4/ 189) طبعة هجر، بتحقيق: التركي والحلو.
(2) المصدر السابق.
(3) «الأموال» ، ص 56.