فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 316

المرتكز الثالث: فقه الموازنات

ومن المرتكزات الأساسية للسياسة الشرعيّة: ما سميته من قبل: «فقه الموازنات» ، وقد تحدثت عنه في بعض كتبي، وخصوصًا: «أولويات الحركة الإسلامية» .

وهو فقه تشتد حاجة الناس إليه في حياتهم، ولا سيما في عصرنا الذي تختلط فيه الأمور بعضها ببعض، وتتشابك المصالح والمفاسد، والخيرات والشرور، بحيث يعسر أن نجد خيرًا خالصا، أو شرا خالصا، بل يمتزج كل منهما بالآخر، امتزاج الملح بالماء.

وأحوج أنواع الفقه إلى «الموازنات» هو: فقه السياسة الشرعية، فكثيرًا ما يجد وليّ الأمر نفسه أمام أمرين أحلاهما مر، وكثيرًا ما تتعارض أمامه المصالح بعضها مع بعض، أو المفاسد بعضها مع بعض، أو المصالح والمفاسد بعضها مع بعض، فماذا يفعل أمام هذا التعارض؟ وماذا يقدم؟ وماذا يؤخر؟ وعلى أي أساس يقوم التقديم والترجيح؟ هل يرجح بلا مرجح أو يرجح بمعيار غير متفق عليه أو بمعيار متفق عليه؟ فما هو هذا المعيار؟

إن علماء «أصول الفقه» بحثوا هذه القضية عند تعارض الأدلة بعضها مع بعض، في باب سمَّوه «التعارض والترجيح» أو «التعادل والترجيح» (1) .

وكذلك بحثه علماء السنة في علم «أصول الحديث» في تعارض

(1) ألَّف فيه الدكتور محمد الحفناوي كتابه: «التعارض والترجيح في أصول الفقه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت