فهرس الكتاب
إن للمنهج العمري خصائص تميّزه عند الدارسين المتعمقين:
1 -لقد كان منهج عمر في آرائه واجتهاداته المتعلقة بالسياسة الشرعية هو المنهج الوسط المتوازن الذي نعتبره هو المعبر عن روح الإسلام، ووسطية الإسلام، إنه المنهج الذي يوازن بين النظر في النصوص الشرعية الجزئية، والمقاصد الشرعية الكلية، وبعبارة أخرى: إنه ينظر إلى النصوص في ضوء المقاصد.
وسنبين فيما يأتي أن هناك مدارس ثلاثا في هذه القضية:
أ- المدرسة التي تعنى بجزئيّات النصوص وتشبث بها، ولا تلتفت إلى المقاصد العامة، والقواعد الكلية. وهم الجامدون من الشرعيين، الذين سمّيْتُهم «الظاهرية الجدد» .
ب- ويقابلها: المدرسة التي تنظر في المقاصد والمصالح - حسب رؤيتها - ولا تلتفت إلى النصوص، ولا تبالي بها، وهؤلاء المتغربون الذين يريدون أن تدور شريعة الله في فلك حضارة الغرب وفلسفاته المادية والوضعية.
جـ- والمدرسة الثالثة هي «المدرسة الوسطية» ، مدرسة التوازن والتكامل بين النصوص والمصالح والمقاصد، والتي لا ترى بينهما تعارضا حقيقيا، فلا يمكن أن تصطدم مصلحة حقيقية بنص قطعي ولا العكس، ولو حدث هذا ظاهرًا، فلا بد من أحد احتمالين: إما أن يكون النص غير قطعي، أو غير ثابت بالمرّة، أو له تأويل آخر سائغ، وإما أن تكون المصلحة موهومة غير حقيقية، وهذا هو منهج المدرسة العمرية.
2 -ثم إن عمر لم يكن يتخذ رأيه في سرعة وعجلة، بل كان يفكر في الرأي ويديره في نفسه، وقد يصبر عليه طويلًا حتى يصهره وينضجه، كما رأينا ذلك في قضية تقسيم الأرض المفتوحة.