فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 316

فيقع باطلًا. وهو الذي قالوا فيه: لا اجتهاد في مورد النص. الاجتهاد المرفوض هنا لا يكون إلا في مقابلة النص ومعارضته، لا

في فهمه وفقهه، ما دام هو صحيحًا في سنده، صريحًا في دلالته على الحكم.

يقول شارح «مجلة الأحكام العدلية» الشهيرة التي صاغت المعاملات المدنية في صورة مواد قانونية في شرح هذه القاعدة «لا مساغ للاجتهاد في مورد النص» وهي المادة 14: قد نص الحديث الشريف على أن «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر»

فبعد وجود هذا النص الصريح لا يجوز لأحد المجتهدين أن يجتهد بخلافه، ويقول بحكم يناقضه ... كما أنه لا يجوز للمجتهد أن يجتهد في «هل البيع حلال أم حرام؟» بعد ورود النص الصريح على ذلك في القرآن الكريم، وهو قوله: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ... } [البقرة: 275] .

والرأي الذي ننشده هنا إذن، ليس معناه: ما تهواه النفس وتشتهيه، ولا معناه: الرأي المجرد، القائم على التفكير الحر المطلق، الذي لا يتقيد بقواعد، ولا مبادئ ولا ضوابط، بل يقول ما يشاء، ويحكم بما يشاء، دون مرجع يرجع إليه، ولا دليل يعول عليه.

إنما الرأي الذي نعنيه ونزكّيه هو: الرأي المنضبط بالشرع نصوصًا وقواعد ومقاصد، فهو كالقطار الذي ينطلق ويمضي بقوة وسرعة إلى هدفه، ولكنه مقيد بطريق يسير فيه على قضيبين لا يخرج عنهما، يحددان مسيره، وكذلك هنا قضيبان هما: النصوص الجزئية والمقاصد الكلية.

وإذا كان المجتهد - كل مجتهد - لا يستغني عن الرأي في فقهه واستنباطه، فإن أحوج المجتهدين إلى استخدام الرأي هو «ولي الأمر» الذي حمله الله مسئولية رعاية الناس «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته فالْإمام راع وهو مسؤول عن رعيّته» (متفق عليه عن ابن عمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت