فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 316

ومن المعلوم: أن الفرائض تنقسم إلى فرائض عينية، تجب على كل أحد بشروطها، وإلى فرائض كفائية، تجب على مجموع المجتمع أو الأمة، بالتضامن فيما بينها، والفرائض العينية مقدمة على الكفائية من غير شك، ولهذا، حينما جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الجهاد، سأله: «أأحد أبويك حيّ؟» ، قال: بل كلاهما. قال: «ارجع، ففيهما فجاهد» .

فقال له آخر: جئت أبايعك على الجهاد، وتركت أبويّ يبكيان! قال: «ارجع، فأضْحكهما كما أبكيتهما» .

وما ذلك إلا لأن الجهاد كان فرض كفاية، وبر الوالدين فرض عين، فلا ينبغي أن نضحي بفرض العين من أجل فرض كفاية.

بخلاف ما إذا دَهَم العدوّ بلدًا، ففرض عين على أهله أن يقاوموه ويجاهدوا لطرده وإخراجه، بكل ما استطاعوا، ولو منع أحدهم أبوه أو أمه لم يطعهما؛ لأن برهما فرض عين، والجهاد فرض عين، وفرض العين المتعلق بحق الجماعة والأمة، مقدم على فرض العين المتعلق بحق الأفراد.

وفروض الكفاية المتعلقة بحق الأمة تتفاوت فيما بينها من حيث أهميتها وضروريتها، فبعض هذه الفروض تمس كيان الأمة، وقد يهدّد عدمها أو ضعف أدائها مصير الأمة، ويعرضها للخطر، فلا بدّ أن توضع في دائرة الأولويات قبل غيرها.

وذلك مثل تقدم الأمة في العلم والتكنولوجيا، فهذا من فروض الكفاية التي إذا عدمت أو ضعفت، تعرضت الأمة للخطر، وأصبحت فريسة لأعدائها، ولم تستطع الدفاع عن نفسها وحرماتها.

وقد قال علماؤنا: فرض الكفاية الذي لم يقم به عدد يكفي من الناس، أو لم يقم به أحد قط: مقدم على فرض الكفاية الذي قام به جمّ غفير، وربما أصبح فيه فائض منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت