فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 316

في العبادات هو: التعبّد والتقيد بالنص دون النظر إلى العلل والمقاصد، وأن الأصل في العادات والمعاملات هو: النظر إلى العلل والأسرار والمقاصد.

وهذه قاعدة صحيحة مقتبسة من «الموافقات» للإمام الشاطبي.

فالقاعدة الأساسية في أمور العبادات: أنها قائمة على الابتلاء، واختبار طاعة المكلف لربه في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه: أيقول ما قال المؤمنون: سمعنا وأطعنا. أم يقول مقولة المتمردين: سمعنا وعصينا.

فليس من الضروري في أمر العبادة أن تعرف حكمتها وأسرارها تفصيلًا، بل يكفي معرفتها على وجه إجمالي، فقد لا يعرف السر كاملًا في كون الصلوات خمسًا، وفي كون الصبح ركعتين، والظهر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، وفي كون الطواف والسعي في الحج سبعة أشواط لا خمسًا ولا تسعًا مثلًا، ولماذا كان رمي الجمرات بهذا العدد وعلى هذه الصورة، وفي ذلك الميقات؟ إلخ.

ولهذا يجب أن تؤخذ العبادات بالتسليم والانقياد، والالتزام بالنصوص، وعدم إجهاد العقل في البحث التفصيلي في العلل والمقاصد.

ولهذا رفض فقهاء العصر ما ذهب إليه بعض الدخلاء على فقه الشريعة من إباحة الفطر في رمضان - بالجملة - للعاملين، من أجل زيادة الإنتاج؛ وخطَّأنا في كتابنا «الاجتهاد المعاصر» من قال بتحويل صلاة الجمعة من يوم الجمعة إلى يوم الأحد في أوربا وأمريكا؛ لأنه يوم الإجازة الأسبوعية هناك، والذي يمكن أن يتجمع الناس فيه بيسر.

ولم يجز فقيه فيما أعلم في عصرنا للحجاج أن يَدَعُوا ذبح الهدي - للمتمتع والقارن - ويدفعوا بدله صدقة نقدية.

لأن هذه كلها عبادات تقوم على أساس الطاعة والتعبّد والامتثال لله رب العالمين.

ومن المهم هنا: أن نفرق بين العبادات ووسائلها: فالوسائل تقبل النظر في المعاني والعلل، ويدخل فيها التطور والتجديد والاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت