قال: «وإذا فسَّرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه للخلاف فيها، بل يجب القطع بكونها حجة.
وحيث ذكرنا خلافًا، فذلك عند تعارض مصلحتين ومقصودين، عند ذلك يجب ترجيح الأقوى (1) .
وقد شاع أنَّ الاستدلال بالمصلحة المرسلة خالأحد بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684 هـ) يقول ردًّا على من نقلوا اختصاصها بالمالكية.
«وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرَّقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدًا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرَّقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب» (2) .
وهذا هو التحقيق، فالذي يطالع كتب المذاهب الأخرى يجد فيها عشرات ومئات من المسائل إنما يعللونها بتعليلات مصلحية، وإن كان الحنفية والحنابلة أكثر من الشافعية في ذلك.
ويذكر القرافي: أنَّ إمام الحرمين - عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت 478 هـ) . قرر في كتابه المسمى بـ «الغياثي» أمور ًا وجوَّزها وأفتى بها - والمالكية بعيدون عنها - وجسر عليها، وقالها للمصلحة المطلقة، وكذلك الغزالي في «شفاء العليل» مع أن الاثنين شَدِيْدَا الْإنكار علينا - يعني المالكية - في المصلحة المرسلة (3) .
وإمام الحرمين والغزالي شافعيان.
(1) «المستصفى» جـ 1، ص 31، 311.
(2) «شرح تنقيح الفصول» ص 171.
(3) «شرح تنقيح الفصول» ، ص 199.