فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 316

والمقاصد، وفي المعاملات هو: الالتفات إلى المعاني والأسرار والمقاصد».

والواقع أن الذي نبه على هذا التفريق بعبارات واضحة ودلل عليه هو الإمام أبو إسحاق الشاطبي - رضي الله عنه -.

فقد ذكر في كتابه الأصولي الفريد «الموافقات» هذه القاعدة المهمة، في المسألة «الثانية عشرة» من مقاصد وضع الشريعة للامتثال وهي: أن الأصل في العبادات، بالنسبة إلى المكلف: التعبّد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات «يعني: المعاملات» : الالتفات إلى المعاني.

وقد دلل الشاطبي على القسم الأول من هذه القاعدة وهو: «أن الأصل في العبادات التعبّد» بعدّة أمور: استقراء أحكام الشريعة في العبادات، فوجدنا الطهارة تتعدّى محل موجبها، مثل إيجاب الغسل بعد الجماع، ووجدنا الصلوات حفت بأفعال مخصوصة على هيئات مخصوصة، لا يجوز لنا أن نغيرها، ووجدنا الموجبات فيها تتحدد مع اختلاف آثارها، فالحيض والنفاس للمرأة يسقطان الصلاة ولا يسقطان الصوم، وأن طهارة الحدث محفوفة بالماء الطهور، وإن أمكن النظافة بغيره، وأن التيمم - وليست فيه نظافة حسية - يقوم مقام الطهارة بالماء الطهور، وأن الذكر المخصوص في هيئة ما مطلوب، وفي هيئة أخرى غير مطلوب «كالدعاء يطلب في السجود لا في الركوع، والتكبير يدخل به في الصلاة، ولكن الخروج منها بالتسليم لا بالتكبير» ، وهكذا سائر العبادات كالصوم والحج وغيرها.

قال: وإنما فهمنا من حكمة التعبد العامة: الاقتياد لأوامر الله تعالى، وإفراده بالخضوع، والتعظيم لجلاله، والتوجه إليه، وهذا المقدار يعطي علة خاصة يفهم منها حكم خاص.

والثاني: أنه لو كان المقصود التوسعة في وجوه التعبد بما حد وما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت