فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 316

من الدعاوى الكبيرة التي يتكئ عليها العلمانيون والمتغربون في عصرنا، ممن ينادون بتعطيل نصوص الشرع التي ثبتت بالقرآن والسنة الصحيحة، بدعوى معارضتها للمصالح التي يتوهمونها؛ قولهم: إن إمامنا في ذلك أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب! فهو الذي سنّ لهم هذه السنة فيما زعموا.

وقد ذكروا جملة من اجتهادات عمر - رضي الله عنه، ادعوا أنه خالف فيها النصوص القطعية الثبوت والدلالة، وقدم عليها المصالح التي اعتبرها في عصره، ورأى أنها أولى بالترجيح من النص.

أولا: عدم إعطاء «المؤلفة قلوبهم»

وأبرز ما يذكره هؤلاء العلمانيون والمتغربون ومن دار في فلكهم في تأييد دعواهم بتقديم المصالح على النصوص القطعية، هو: اجتهاد عمر - رضي الله عنه - في عدم إعطاء «المؤلفة قلوبهم» ما كانوا يأخذونه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

ووجه دلالة هذا التصرف العمري في نظر هؤلاء: أن الله قد قرر نصيبًا من الصدقات لهذا الصنف «المؤلفة قلوبهم» كما تنص الآية رقم 60 من سورة التوبة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى أناسًا في عصره كانوا موصوفين بهذه الصفة، من أمثال: عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي، وعباس بن مرداس وغيرهم، وأن أبا بكر - رضي الله عنه - في خلافته أعطاهم كذلك، ثم رفض عمر أن يعطيهم بعد ذلك ما كانوا قد تعودوا على أخذه، قائلًا لهم: إن الله أعزّ الإسلام وأغنى عنكم.

يقول هؤلاء: فها هو عمر قد أبطل نصًّا قرآنيا، أوقف العمل بآية أو جزء من آية من كتاب الله تعالى، عمل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله، فهذا دليل بيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت