فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 316

قال البخاري: حدثنا سنيد بن داود، ثنا يحيى بن زكريا مولى ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن خالد عن الشعبي، قال: أتى زيد بن ثابت قوم، فسألوه عن أشياء، فأخبرهم بها، فكتبوها، ثم قالوا: لو أخبرناه، قال: فأتوه فأخبروه، فقال: اعذرا لعل كل شيء حدثتكم خطأ، إنما اجتهدت لكم برأيي.

ثم ذكر ابن القيم قول معاذ وأبي موسى ومعاوية - رضي الله عنهم - ثم قال: فهؤلاء من الصحابة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن حنيف ومعاذ بن جبل ومعاوية خال المؤمنين (1) وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنهم - يخرجون الرأي عن العلم، ويذمونه، ويحذرون منه، وينهون عن الفتيا به، ومن اضطر منهم إليه أخبر أنه ظن، وأنه ليس على ثقة منه، وأنه يجوز أن يكون منه ومن الشيطان، وأن الله ورسوله بريء منه، وأن غايته أن يسوغ الأخذ به عند الضرورة من غير لزوم لاتباعه ولا العمل به.

قال أهل الرأي: وهؤلاء الصحابة ومن بعدهم من التابعين والأمة وإن ذموا الرأي، وحذروا منه، ونهوا عن الفتيا والقضاء به، وأخرجوه من جملة العلم - فقد روي عن كثير منهم الفتيا والقضاء به، والدلالة عليه، والاستدلال به، كقول عبد الله بن مسعود في المفوّضة: أقول فيها برأيي، وقول عمر بن الخطاب لكاتبه: قال هذا ما رأى عمر بن الخطاب، وقول عثمان بن عفان في الأمر بإفراد العمرة عن الحج: إنما هو رأي رأيته، وقول علي في أمهات الأولاد: اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن.

وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى شريح: إذا وجدت شيئًا في كتاب الله فاقض به، ولا تلتفت إلى غيره، وإن أتاك شيء ليس في كتاب الله فاقض بما سنَّ

(1) لأن أخته أم حبيبة أم المؤمنينن فهو خالهم بهذا الاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت