فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 316

تحت الشمس، بل وفرت الحدود لها الأمن الذي لا بدّ للناس منه لكي يعملوا وينتجوا.

وكأني بالكاتب يتخيل أن إقامة حدّ الله في السّرقة ستملأ الطرقات بمقطوعي الأيدي!

وهذا ما لم يحدث قَط في التاريخ، فعقوبة السرقة عقوبة رادعة زاجرة، فهي تردع السارق نفسه أن يعود لمثل جريمته، وتردع غيره أن يمضي في نفس طريقه، فيصيبه ما أصابه، ولهذا وصفها القرآن بقوله: {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .

على حين نرى عقوبة السجن لا تردع المجرم، ولا تزجر غيره، ولهذا كثر «أصحاب السوابق» الذين يكررون الجريمة، برغم السجن عليها مرات ومرات، فالسجن لا يردع ولا يؤدب، بل كثيرًا ما يعطي فرصة لمزيد من المهارة في السرقة وفنونها، ومزيد من الضراوة في اقتحام المخاطر.

هـ- وأما قلة معرفته بالواقع، فإن ما يحدث في العالم الإسلامي كله يرد عليه، فقد عطل المسلمون في شتَّى أوطانهم أحكام الشريعة، ومنها الحدود، وحد السرقة على الأخص، وسلمت «السواعد» التي أظهر الكاتب الإشفاق عليها، فماذا كان النتيجة؟

هل انتقل المسلمون بتعطيل حدّ السرقة وبقية أحكام الشريعة من دنيا التخلف إلى دنيا التقدم؟ هل لحقوا بعصر الفضاء و «الكمبيوتر» والثورة التكنولوجية والبيولوجية؟ بل هل صنعوا السلاح الذي يحميهم، وأنتجوا الغذاء الذي يكفيهم؟

للأسف لم يفعلوا شيئًا من ذلك، وما زالوا في مؤخرة القافلة، في العالم الثالث، أو الرابع، لو كان هناك رابع!

لقد أشفق الكاتب - بقلبه الحنون - على سواعد اللصوص المجرمين أن تُقطع ... ولم نرَ لديه مثل هذا الحنان والإشفاق على ضحايا المجرمين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت