فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 316

ومن أبلغ ما جاء في الموازنات قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] .

فقد أقرَّ بأن القتل في الشهر الحرام كبير، ولكن لمقاومة ما هو أكبر منه.

وفي الموازنة بين المصالح المعنوية والمادية، نقرأ قوله تعالى عتابًا للمسلمين عقب غزوة بدر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] .

وفي الموازنة بين المصالح والمفاسد نقرأ قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] .

وفي الموازنة بين الجماعات والقُوَى غير المسلمة بعضها وبعض، نقرأ أوائل سورة الروم، وفيها انتصار للروم على الفُرس، وكلا الفريقين غير مسلم، ولكن لأن الروم نصارى أهل كتاب، فهم أقرب إلى المسلمين من المجوس عبَّاد النّار، ولهذا حزن المسلمون لانتصار الفُرس، وفرح المشركون، ونزل القرآن يبشر المؤمنين بانتصار قريب للروم يقول تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 2 - 5] .

إن تقرير المبدأ سهل، ولكن ممارسته صعب؛ لأن فقه الموازنات يصعب على العوام وأمثالهم من القادرين على التشويش لأدنى سبب.

لقد لقي العلَّامة المودودي وجماعته الإسلامية عنتًا كثيرًا حينما رأى - في ضوء الموازنات - أن انتخاب «فاطمة حناح» أقل ضررًا من انتخاب «أيوب خان» .

فشُنَّت الغارة عليهم بحديث: «لن يفلح قوم ولّوْا أمرهم امرأة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت