فهرس الكتاب
ولهذا رأى بعض العلماء الكبار قبول «الحساب الفلكي» في دخول شهر رمضان والخروج منه؛ لأن إثبات الشهر ليس من العبادة، وإنما هو وسيلة لإثبات وقت العبادة.
فقد رأى العلامة المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر، والعلامة الفقيه الشيخ مصطفى أحمد الزرقا: الأخذ بالحساب في إثبات بدء الشهر، وأولوا حديث: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» بأنه كان مناسبًا لأمية الأمة في ذلك الوقت؛ حيث كانت لا تكتب ولا تحسب، فلما تغيت صفة الأمة، وأصبح فيها الكاتبون والحاسبون، والعلماء والفلكيون، ولم تعد تعتمد على غيرها، تغير الحكم، فإنه يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
ورأيي الذي رجحته وقدمته لمجمع الفقه الإسلامي في عمان؛ هو الأخذ بالحساب في النفي لا في الإثبات، بحيث إذا نفي الحساب القطعي إمكان رؤية الهلال؛ لأنه لم يولد فلكيا، ويستحيل رؤيته في أي بقعة من الأرض، فلا تقبل الرؤية، ولا شهادة الشهود بها حينئذ.
وهذا ما ذهب إلى الإمام تقي الدين السبكي في رسالة له، ورد الشهادة التي تخالف الحساب؛ لأن الحساب قطعي، والشهادة ظنية، والظني لا يقاوم القطعي، فضلًا عن أن يقدم عليه.
كما أن من المهم أن نعلم أن الزكاة ليس عبادة محضة، فهي عبادة وحق من حقوق المال، ولذا يدخلها القياس والتعليل في جميع المذاهب ما عدا الظاهرية، سواء كان زكاة المال أم زكاة الفطر، ولهذا أستغرب رأي الذين يمنعون الناس من إخراج القيمة في زكاة الفطر، ويوجبون عليهم إخراج الحبوب، وإن كان الفقير لا ينتفع بها. وما أن المطلوب إغناء الفقير بها، والإغناء يتحقق بالقيمة في معظم المدن والبلدان، لا بالحبوب والأطعمة.
وإذا كان الأصل في أحكام العبادات: أن تؤخذ بالتسليم، والتقيد