فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 316

أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ [الحشر: 7 - 10] ، فهذه آية الفيء، وبها عمل عمر، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها، فقال: فاستوعبت هذه الآية الناس، وإلي هذه الآية ذهب علي، ومعاذ، حين أشارا عليه بما أشارا، فيما نرى. والله أعلم (1) .

وأنا أرجح السياسة العمرية التي أيدها فقهاء الصحابة مثل علي ومعاذ، وأرى أنها كانت توفيقًا من الله لعمر كما قال الإمام أبو يوسف. وهي التي تؤدي إلى تحقيق العدل الذي دعا إليه الإسلام.

وملخص هذه السياسة: نقل ملكية رقبة هذه الأرض من الأفراد المالكين إلى مجموع الأمة الإسلامية كلها في سائر الأجيال؛ فليس ملكها لشخص أو أشخاص، بل هي للمسلمين جميعًا، وذلك لما لملكية الأرض من أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويجب أن نذكر أن توزيع تلك الأراضي في عصور الجاهلية كان في غالبه توزيعًا ظالما، تختص فيه الأسر الحاكمة ومن يلوذ بها من الإقطاعيين وأمثالهم بصفوة الأرض، ويعيش الفلاحون فيها رقيقًا أو كالرقيق.

وقد عبر الفقهاء عن حكم الإسلام فيها بأنه تصير وقفًا للمسلمين، يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها كل عام، ويقدر حسب طاقة الأرض، يكون أجرة لها. وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء أكانوا مسلمين أم من أهل الذمة. ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم؛ لأنه بمنزلة أجرتها (1) .

هذا ما صنعه عمر - رضي الله عنه - بما افتتح في عهده من أرض العراق

(1) انظر «الأموال» لأبي عبيد، ص 78 - 86.

(2) «المغني» (2/ 716) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت