فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 316

تلك هي المجالات الثلاثة التي يعمل فيها برأي ولي الأمر، كما حدّدها الأستاذ البنا: ما لا نص فيه، وما يحتمل عدة أوجه، والمصالح المرسلة.

ومفهوم هذا: أن ما عدا هذه الثلاثة لا يؤخذ فيها برأيه؛ إذ تكون مما فصلت فيه نصوص الشرع من الكتاب والسنة، أمرًا أو نهيًا. فالأوامر تمتثل والنواهي تجتنب.

ولا يجوز لولي الأمر أن ينفي ما أثبته الشرع، أو يثبت ما نفاه، أو يلغي فرضًا فرضه الله على عباده. أو يحل حرامًا حرمه الله عليهم، أو يحرم عليهم ما أحله الله لهم، أو يشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله سبحانه، فليس صنيع شيء من هذا كله من شأنه، ولا هو من حقه. وهو لو فعدا ذلك كان متعديًا على حق الله تعالى وسلطانه، متألهًا في الأرض بغير حق.

ومن حق الناس في هذه الحال - بل من واجبهم - أن يرفضوا طاعته التي أمر الله تعالى بها في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، فإن الطاعة واجبة لأولي الأمر إنما هي في «المعروف» الذي تعرفه الفطر السليمة، والعقول الرشيدة، مما جاء به الشرع، وأيده العقل، وليس طاعة ولي الأمر مطلقة، حتى إن الله تعالى قيد الطاعة لرسوله بالمعروف أيضًا حين قال في بيعة النساء له: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه: «إنما الطاعة في المعروف» [متفق عليه] . وقال: «حق على المرء المسلم: السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» . [متفق عليه عن ابن عمر] ، وقد اتفق المسلمون على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

والقرآن الكريم حين أمر المؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم، عقب على ذلك قائلًا: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت