فهرس الكتاب
وقال في أوصاف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8] .
ومما يؤكد هذا: أن عمر - رضي الله عنه - عندما عهد إلى الخلافة في الستة أصحاب الشورى: أن يختاروا واحدًا منهم، وخلع أحدهم - وهو عبد الرحمن بن عوف - نفسه من ا لترشيح، وبذل جهده في تبين آراء الناس، ومن ترضاه الأغلبية، ووجد الأمر محصورًا في اثنين لكل منهما أنصاره ومؤيدوه: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما، حينذاك عرض عبد الرحمن على علي أن يبايعه على كتاب الله وعلى سنة رسوله، وعلى عمل الشيخين: أبي بكر وعمر، فقبل علي أن يبايع على الكتاب والسنّة، ولكنه رفض التقيد بعمل الشيخين، فلكل إمام اجتهاده، وفي الظروف التي يعيشها، ولكن عثمان قبل ذلك، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الصحابة معه. ومعنى رفض علي: أنه إذا وافق على ذلك وجب عليه أن يلتزم به، وليس له الحق في أن يلغي ما اشترط عليه في البيعة.
ومن هنا نرى أن أي جماعة من الناس - وإن كانوا مختلفين في إلزامية الشورى - يستطيعون أن يلزموا ولي الأمر بذلك إذا نصوا في عقد اختياره أو بيعته على الالتزام بالشورى ونتائجها، والأخذ برأي الأغلبية، مطلقة أو مقيدة، فهنا يرتفع الخلاف.
ومثل ذلك إذا كان هناك دستور للأمة أو للجماعة أو نظام أساسي، اختير على أساسه الأمير أو الرئيس، فالواجب هنا الاحتكام إلى هذا الدستور، والرجوع إلى هذا النظام، عملًا بالشروط، ووفاء بالعقود.
ومن القواعد الشرعية المهمة هنا، والتي يجب أن تقيد العمل برأي الإمام: القاعدة التي تقول: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، وهي قاعدة متفق عليها بين أئمة الشريعة.