فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 316

وغير ذلك من الإغراءات المختلفة، التي تؤدي في النهاية إلى وقوع الكبيرة الفاحشة.

وهذا ما قاله الشاعر قديمًا:

كل الحوادث مبداها من النظر ÷ ومعظم النار من مستصغر الشرر

وما قاله شوقي حديثًا:

نظرة، فابتسامة، فسلام، فكلام، فموعد، فلقاء!

فالحزم إذن هو: مقاومة صغائر المحرمات، حتى لا تجر إلى كبائرها كما قيل: إن الألف تجر إلى الياء.

ولكن لا يسوغ أن نذيب الفوارق بين الرتبتين، ونجعل الصغائر في مرتبة الكبائر، فهذا خلط عظيم وضلال بيّن.

وينبغي أن نتسامح مع أهل الصغائر ما لا نتسامح مع أهل الكبائر، فقد وصف الله تعالى المحسنين من عباده بقوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32] .

وفي سورة آخرى قال: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] .

وبعد الصغائر تأتي الشبهات وهي مرتبة بين الحلال البيّن، والحرام البيّن، لا يعلمهن كثير من الناس.

وينبغي للمؤمن الحريص على دينه: أن يتقي الشبهات، استبراء لدينه وعرضه، وبعدًا عن مظنة الحرام، والاقتراب من مراتعه، فإن من رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، كما صح في الحديث.

ولكن لا يجوز أن نخرج الشبهات عن مرتبتها، ونعاملها كما نعامل المحرمات المقطوع بها، ونجعل الناس أمامها سواء، مع أن من الناس من قد يتسامح معه في ذلك، لظروف معيشته، أو لقربه من الكفار، أو لحدوث عهده بالإسلام، أو بالتوبة، أو لعموم البلوى بهذا الأمر، وغير ذلك من المخففات المعتبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت