فهرس الكتاب

‹
الصفحة 316 من 316

ولهذا لا يحسن بالدولة المسلمة في سياستها الشرعيّة: أن تشغل الناس بأمور الشبهات والأمور المختلف عليها، في حين لم نفرغ من الأمور المتفق عليها، والتي لا يخالف أحد في تحريمها.

وذلك مثل أمور الغناء والموسيقى والتصوير والنقاب، وإطالة اللحى، وتقصير الثياب، ونحو ذلك مما اختلف العلماء فيه قديما وحديثًا، وسيظلون يختلفون، فهذه الأشياء ليست لها الأولوية، بل الأولوية للأمور القطعية الإجماعية، التي لا خلاف عليها.

وهذا ما يجب أن يفهمه الدعاة المتحمسون، الذين يشعلون النار في كل مكان حلوا فيه، من أجل هذه الأمور الخلافية، حتى مع الشعوب التي كانت معزولة عن الإسلام عشرات السنين، مثل شعب البوسنة والهرسك وألبانيا، الذي يفتقر إلى معرفة ألف باء الإسلام، قبل أن تشغله بأمر اللحية والنقاب!

هذه نماذج لفقه الأولويات وهو فقه رحب، ومجاله واسع، وينبغي باستمرار أن نقدم الجوهر على الشكل، والكيف على الكم، والكبير على الصغير، والضروري على الحاجي، والحاجي على التحسيني، والقطعي على الظني، والدائم على الطارئ، والواقع على المفترض، والمتفق عليه على المختلف فيه.

وأنصح بالرجوع إلى كتابي «فقه الأولويات» ففيه ما ينير الطريق للباحث في هذا الموضوع الخطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت