فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 316

من هذه الأشياء التي لا يلتفت فيها إلى المصالح والحكم: المقدرات الشرعية، فقد نجد في باب العدد: عدّة الوفاة للمرأة المتوفى عنها زوجها مقدرة بأربعة أشهر وعشرة أيام، إلا إذا كانت حاملًا.

وعدة المطلقة: ثلاثة قروء لمن تحيض، ومن لا تحيض ثلاثة أشهر.

وفي المواريث نجد تقديرات السدس والثلث والثلثين، والثمن والربع والنصف، لوارثين معينين.

ونجد في الحدود حدا قدر بمائة جلدة، وآخر بثمانين جلدة، وثالثًا بقطع اليد، فما سر هذا الاختلاف؟

قد نقول مثلًا: إن جريمة الزنى أغلظ من جريمة القذف بالزنى، فلهذا غلظ حد الزنى أكثر من حد القذف.

ولكن لماذا جعل هذا مائة، وذلك ثمانين، لماذا لم يكن هذا ثمانين وذاك ستين؟ أو هذا مائة وعشرين وهذا مائة؟ ستظل الأسئلة تلاحقنا، ولن نجد لها جوابًا مقنعًا شافيًا، لأننا لا نملكه.

فلهذا لا يسع المكلف المسلم أمام هذه التقديرات - وإن لم تكن في العبادات - إلا أن يعتبرها من نوع التعبّد بالتكليف، والابتلاء بما لا يعلم سره، ليقول المؤمن في النهاية: سمعنا وأطعنا.

وليس معنى قولنا: إن الأصل في العبادات: التعبد دون الالتفات إلى المعاني والمقاصد: أن العبادات خالية من المقاصد تماما، فهذا ليس بصحيح، بل كل ما شرعه الله تعالى من العبادات والمعاملات، فإنما شرعه لحكمة ومصلحة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.

ولا يشرع تعالى لعباده شيئًا عبثًا، ولا اعتباطا، كما لا يخلق شيئًا لعبًا ولا باطلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت