فهرس الكتاب
ولكن هذه الحكم والمقاصد لا تعرف لنا على وجه تفصيلي، إنما تعرف على وجه كلي، كما أشار القرآن نفسه إلى تلك الحكم والمقاصد الكلية من العبادات.
فهو يقول في الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] .
ويقول في شأن الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
ويقول عن الصيام: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
ويقول عن الحج: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ... } [الحج: 27، 28] .
ويقول عن الذكر: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] ، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
ويقول عن العمل الصالح بصفة عامة ومنه العبادات قطعًا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
وإدراك الحكمة والمصلحة الكلية في العبادات ممكن وواقع، ولكن الذي لا يدرك ولا يعرف هو الحكم التفصيلية في جزئيات العبادات.
فإذا أخذنا الصلاة مثلًا، نرى أننا لا نعرف الحكمة والمصلحة التفصيلية في كثير من أحكامها وجزئياتها، ولا نستطيع أن نجيب إجابة شافية ومحددة عن هذه الأسئلة:
لماذا كانت الصلوات خمسًا ولم تكن ثلاثا ولا سبعًا؟