فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 316

ولماذا كانت مواقيتها بهذا التقدير، ولم تكن قبل ذلك أو بعده؟

ولماذا اختلفت أعداد الركعات في بعض الصلوات عن بعض؟

ولماذا لم تكن صلاة الصبح أربعًا، وصلاة الظهر اثنتين، وصلاة العشاء ثلاثا؟

ولماذا كان بعضها سريا وبعضها جهريا، وبعضها يجمع بين السر والجهر؟

ولماذا كان الركوع مرة واحدة والسجود مرتين؟

ولماذا كانت القراءة المفروضة في كل ركعة فاتحة الكتاب ولم تكن سورة الإخلاص أو آية الكرسي؟

ولماذا افتتحت الصلاة بالتكبير واختتمت بالتسليم؟

ولماذا اشترط للصلاة كل هذه الشروط من الطهارة واستقبال القبلة ... إلخ؟

ولماذا ... ولماذا ... ولماذا ... ؟

ويمكن أن نتكلف الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، ولكن إجابتنا لا تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا، وسيظل سر ذلك عند عالمه وشارعه سبحانه وتعالى.

ويبقى سر واحد نعلمه وندركه جيدًا، وهو «الابتلاء» ، فإن الله تعالى يبتلينا بما لا نعلم سره من التكاليف، ليعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ويظهر من لا ينقاد إلا لعقله، ومن ينقاد لأمر ربه.

فلو كانت الحكمة واضحة للعقل في تفصيل كل أمر، لكان المرء في هذه الحالة مطيعًا لعقله، لا مطيعًا لربه الذي خلقه فسوَّاه، ولكن العبودية الحقيقية تتجلى حين يؤمر الإنسان بما لا يعرف المصلحة فيه، فيقول عند الأمر الإلهي: سمعنا، وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير.

وما سألناه في شأن الصلاة، يمكن أن نسأله في تفصيلات الصيام، وتفصيلات الحج، ولا سيما أن الحج حافل بالأمور التعبدية من الطواف والسعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت