التصرف فيه بالإبطال، أو التعديل، أو التعليق. انتهى كلام الشيخ المدني.
ويعلق الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله على موقف عمر، فيقول:
«فَهْمُ صنيع عمر على أنه تعطيل للنص: خطأ بالغ، فعمر حرم قوما من الزكاة؛ لأن النص لا يتناولهم، لا لأن النص انتهى أمده.
هب أن اعتمادًا ماليا في إحدى الجامعات خصص للطلبة المتفوقين، فتخلف في المضمار بعض من كانوا يصرفون بالأمس مكافآتهم، فهل يعد حرمانهم إلغاء للاعتماد؟! إنه باق يصرف منه من استكملوا شروط الصرف.
وقد رفض عمر إعطاء بعض شيوخ البدو ما كانوا ينالونه من قبل؛ تألّفًا لقلوبهم، أو تجنبًا لشرورهم ... أبعد هزيمة كسرى وقيصر يبقى الإسلام يتألف حفنة من رجال القبائل الطماعين؟ ليذهبوا إلى الجحيم إن رفضوا الحياة كغيرهم من سائر المسلمين» (1) .
ومصدر انحراف المعاصرين في قضية المؤلفة قلوبهم: يرجع إلى اجتهاد خاطئ لبعض فقهائنا - غفرالله لهم -، وأجرهم على نيتهم واجتهادهم، وإن كان خاطئًا، ولكنهم لم يرتّبوا على اجتهادهم هذا ما رتبه هؤلاء المعاصرون من دعاوى خطيرة تنسف الشريعة برمتها، ومن أخطر الأمور: رد الوحي المعصوم بخطأ غير المعصوم، وبعبارة أخرى: رد قول الخالق باجتهادات الخلق!
فقد فهم فقهاء الحنفية موقف عمر على غير وجهه، حين قال لعيينة والأقرع وابن مرداس وأمثالهم: «إن الله تعالى أعزّ الإسلام وأغنى عنكم» ، فقد فهموا أن هذا خطاب للمؤلفة إلى الأبد، وأن سهمهم بذلك قد انقطع فلا يعود
(1) «دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين» ص 44، 45 طبعة دار الأنصار بالقاهرة.