من المتفق عليه: أن النصوص الشرعيّة من القرآن والسنّة، قد راعت مصالح الناس في العاجل والآجل، مصالح الأفراد، ومصالح الجماعات، المصالح المادية والمصالح المعنوية، المصالح الآنية، والمصالح المستقبلية، المصالح الدنيوية، والمصالح الأخروية.
وقد قرر ذلك العلماء المحققون من كل المذاهب والمدارس الإسلامية، وقد ذكرنا من قبل كلام ابن القيم والشاطبي وغيرهما.
ولكن هل يمكن أن يتعارض النص الديني والمصلحة الدنيوية؟ وإذا حدث هذا فأيّهما تقدّم: النص أم المصلحة؟
ونبادر هنا لنقول:
إن من المقرر المعلوم أن النصوص نوعان:
1 -نصوص ظنية.
2 -نصوص قطعية.
وكلٌّ من الظنية والقطعية يتعلق بالثبوت وبالدلالة.
وقطعية الثبوت تتمثل في القرآن الكريم الثابت بالتواتر اليقيني الذي لا شك فيه، فقد تلقّته الأمة جيلًا عن جيل، محفوظًا في الصدور، متلوّا بالألسنة مكتوبًا في المصاحف.
كما تتمثل في السنة المتواترة، سواء كان قولية، مثل: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ، أم سنة عملية مثل ثبوت أن الصلوات المفروضة خمس، وأن الصبح ركعتان، والظهر أربعا، والمغرب ثلاث ... إلخ.