وأنا هنا أكتفي ببعض النقاط الأساسية التي تغني عن سواها في بيان فساد كلام الكاتب.
أولًا: ليس صوابًا ما يصوره الكاتب من التقليل والتهوين لحجم الداعين إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، فهو يتحدّث عن «دعاة تطبيق الشريعة» كأنهم حفنة من الناس.
والواقع أن الذي يريد تطبيق الشريعة، وينادي بها، ويصر عليها هو مجموع الشعب المصري، وأن المخالفين لهذا التيار العارم الكاسح إنما هم حفنة من الناس، تملك إمكانات كثيرة، وتسندها قُوَى خارجية كبيرة، وهذا وحده هو الذي جعل صوتها عاليًا.
وطالما ناديت - ولا أزال أنادي - أن يُحتكم إلى استفتاء حر نزيه، تشرف عليه هيئات قضائية، يُجاب فيه عن سؤال واحد: مَن مع الشريعة الإسلامية؟ ومَن ليس معها؟
على أن الدستور «المصري» قد حسم الأمر بالنص الصريح على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ولم يكتف بالنص القديم القابل للتفسيرات المختلفة، وهو: أن دين الدولة الإسلام.
ثانيا: خالف الكاتب القواعد الشرعية القطعية التي أجمع عليها المسلمون في جميع العصور، ومن كل المذاهب، حيث جعل المسائل التي أتى بها «نص شرعي قطعي الثبوت والدلالة» قابلة للخلاف، وهو مخالف للإجماع اليقيني، ومخالف لطبيعة هذه النصوص، باعتبارها «قطعية الثبوت والدلالة» .
فالمفروض أن هذه «القطعيّات» هي التي يُحتكم إليها عند الخلاف، ويُرجع إليها عند التنازع، لا أن تكون هي نفسها موضعًا لخلاف، وإلا، لما صح وصفها بالقطعية في الجانبين: الثبوت والدلالة معًا، وقد بينا ذلك فيما سبق.